قد يظن البعض أن مخاطر المسؤولية في طب الأسنان أقل منها في الجراحة أو التوليد، لكن الواقع يثبت عكس ذلك، فقضايا طب الأسنان كثيرة ومتنوعة. ويرجع ذلك إلى أن كثيرًا من الإجراءات اختيارية أو تجميلية، وإلى ارتفاع تكلفة العلاج وطول مدته، وإلى أن نتائجه ظاهرة للمريض وللآخرين، فتظهر عيوبها بسهولة. ولذلك يواجه أطباء الأسنان شكاوى متعددة تتعلق بالنتيجة والتكلفة والألم والمضاعفات.
طبيعة الالتزام في طب الأسنان
يلتزم طبيب الأسنان في الأصل ببذل عناية، لكن هناك جوانب تقترب من الالتزام بتحقيق نتيجة، كتركيب التعويضات السنية وفق مواصفات محددة وملاءمتها للفم، وسلامة الأدوات والتعقيم، ودقة المواد المستخدمة. فعندما يتعلق الأمر بتركيب تاج أو جسر ولا يلائم فم المريض ملاءمة معقولة، فقد يكون التوقع أن يتحقق هذا القدر من الدقة الفنية. وتقدر المحكمة كل حالة بظروفها ومدى اتصالها بالجانب الفني القابل للضبط.
أبرز صور الأخطاء والشكاوى
- خلع سن خاطئ أو علاج سن غير المقصود.
- كسر أداة داخل القناة الجذرية أو ثقب جدار الجذر أثناء علاج العصب.
- إصابة العصب السفلي أو الحسي أثناء خلع أضراس العقل أو زراعة الأسنان.
- فشل زراعة الأسنان لأسباب تتعلق بالتخطيط أو الإجراء أو المتابعة.
- عدم دقة التركيبات الثابتة أو المتحركة وما يترتب عليها من ألم أو التهاب.
- العدوى الناتجة عن ضعف التعقيم.
- أخطاء في التخدير الموضعي أو التفاعل التحسسي معه.
- علاجات تقويم الأسنان التي تطول أو تنتهي بنتائج غير مرضية دون إعلام كاف.
- عدم أخذ الأشعة اللازمة قبل الإجراء أو سوء تفسيرها.
الأشعة والتخطيط
يتوقف نجاح كثير من علاجات الأسنان على التخطيط الجيد المعتمد على الفحص والأشعة المناسبة. وإذا أجرى الطبيب إجراءً جراحيًا أو معقدًا دون أشعة كافية أو دون دراسة للحالة، فسيكون موقفه ضعيفًا. ولذلك ينبغي تدوين التخطيط العلاجي وخياراته، وحفظ الأشعة والصور السريرية، وتسليم المريض نسخة من الخطة والتكلفة مكتوبة قبل البدء.
هل يرتبط هذا الموضوع بواقعة تواجهها؟
تواصل مع فريق من المحامين وأعضاء الطب الشرعي لمناقشة موضوعك وتحديد الخطوة المناسبة.
الموافقة المستنيرة والخطة العلاجية
في طب الأسنان يتعامل الطبيب كثيرًا مع علاجات متعددة المراحل والخيارات. وتحتاج الموافقة إلى توضيح الخيارات البديلة، ومنها خلع السن بدل علاجه، أو التعويض بوسائل مختلفة، وما يتبع كل منها من تكلفة ومخاطر ومتطلبات عناية منزلية. كما يجب أن يُشرح للمريض أن نجاح بعض الإجراءات، كالزراعة، يتوقف على عوامل تخصه كالتدخين ومرض السكر ومستوى نظافة الفم، وأن الفشل قد يحدث رغم سلامة الإجراء.
التزام المريض ودوره في النتيجة
يؤثر التزام المريض بالتعليمات وزيارات المتابعة والعناية بالفم تأثيرًا كبيرًا في نجاح العلاج. فإذا أهمل المريض النظافة أو لم يحضر المتابعة أو أصر على العودة لعادة مضرة، فقد يكون ذلك سببًا لفشل العلاج، وهو دفع مهم للطبيب إذا وُثِّق ما نُصح به المريض وأُبلغ به كتابة أو في الملف. لذا يستحسن أن يدون الطبيب التعليمات بعد كل جلسة، وأن يسجل غياب المريض عن المواعيد.
الخلافات المالية وتكلفة العلاج
تنشأ كثير من الشكاوى من الخلاف حول الرسوم أو استرداد المبالغ بعد علاج غير مكتمل أو غير مرضٍ. ويحمي الطبيب نفسه بخطة مكتوبة للتكلفة ومراحل الدفع وسياسة الاسترداد، وبوضوح ما يشمله السعر وما لا يشمله، وبإيصالات رسمية. وقد تتحول شكوى مالية بسيطة إلى بلاغ طبي إذا لم تعالج بحكمة.
من القراءة إلى فهم موضوعك.
تواصل مع فريق من المحامين وأعضاء الطب الشرعي لمناقشة موضوعك وتحديد الخطوة المناسبة.
المسؤولية عن العاملين والمنشأة
قد يعمل في العيادة مساعدون وفنيو معامل أسنان وأطباء متعاونون. ويُسأل الطبيب عن أخطاء من يعملون تحت إشرافه في حدود القانون، وعن توفير بيئة آمنة وتعقيم مناسب وأجهزة سليمة. وإذا عمل في مركز كبير، فقد تتوزع المسؤولية بين الطبيب والمنشأة بحسب علاقة التبعية.
نصائح عملية
- أجرِ فحصًا شاملًا وصورًا وأشعة قبل أي إجراء مهم.
- ضع خطة مكتوبة بالخيارات والتكاليف ووقعها مع المريض.
- وثق التخدير الموضعي وتاريخ الحساسية.
- طبق معايير التعقيم وسجل عمليات تعقيم الأدوات.
- احتفظ بالصور والأشعة قبل وبعد العلاج.
- أحل الحالات المعقدة إلى المتخصصين.
- استمع لشكاوى المريض مبكرًا وتعامل معها بهدوء قبل أن تتفاقم.
أمثلة تطبيقية
مريضة زُرعت لها سنتان في الفك العلوي دون أشعة ثلاثية الأبعاد كافية، فتبين لاحقًا أن موضع أحدهما قريب من الجيب الفكي مسببًا التهابًا. يُبحث هنا في التخطيط والفحوصات التي سبقت الزراعة وهل أُعلمت المريضة بمخاطر هذا الموضع. وفي حالة أخرى، يفشل زرع سن لمريض مدخن يعاني من السكري غير المنضبط. فإذا ثبت أن الطبيب أبلغه بأثر التدخين والسكر على نجاح الزراعة وتمسك المريض بالإجراء ووقع على ذلك، فالموقف مختلف عن حالة لم يحصل فيها أي تنبيه. وتفيد هذه الأمثلة في بيان أن الإفصاح والتخطيط يحسمان كثيرًا من الدعاوى.
الخلاصة
يحتاج طبيب الأسنان إلى وعي قانوني لا يقل عن زملائه في التخصصات الأخرى، لأن قضايا هذا المجال متعددة ومتكررة. ويمكن تقليل المخاطر بالفحص الجيد، والتخطيط المكتوب، والموافقة المستنيرة، والتوثيق الدقيق، والمتابعة، والتأمين المناسب. وعند ظهور نزاع، فإن محاميًا متخصصًا في المسؤولية الطبية يستطيع تحويل الملف السني والأشعة إلى دفاع منظم يحمي الطبيب.
كل واقعة لها تفاصيلها. لنتحدث عن موضوعك.
تواصل مع فريق من المحامين وأعضاء الطب الشرعي لمناقشة موضوعك وتحديد الخطوة المناسبة.