الخطأ الدوائي من أكثر الأخطاء الطبية شيوعًا في العالم، وهو يشمل كل ما يقع في سلسلة وصف الدواء وتحضيره وصرفه وإعطائه ومتابعته من خطأ يمكن تفاديه. وتتداخل في هذه السلسلة أدوار الطبيب والصيدلي والتمريض والمريض نفسه، ولذلك فإن سؤال المسؤولية عن الخطأ الدوائي يحتاج إلى تحليل دقيق. ويهم هذا الموضوع الأطباء بالتحديد، لأن كثيرًا من الشكاوى الدوائية توجه إليهم ابتداءً حتى لو وقع الخطأ في مرحلة أخرى.
ما هو الخطأ الدوائي؟
هو أي حدث قابل للوقاية قد يؤدي إلى استخدام غير مناسب للدواء أو إلى ضرر للمريض. ويقع في أي مرحلة: عند الوصف، أو النسخ، أو التحضير، أو الصرف، أو الإعطاء، أو المراقبة. ومن الأمثلة: كتابة جرعة غير صحيحة، أو اختيار دواء لا يناسب حالة المريض أو يتفاعل مع دواء آخر، أو صرف دواء مختلف بسبب تشابه الأسماء، أو إعطاء الدواء لمريض خطأ، أو تجاهل حساسية معروفة.
مسؤولية الطبيب
يسأل الطبيب عن اختيار الدواء المناسب والجرعة وطريقة الإعطاء ومدته، وعن مراجعة تاريخ المريض من أمراض وحساسية وأدوية أخرى، وعن كتابة الوصفة بوضوح. ومن أبرز صور الخطأ المنسوب إليه الخط غير المقروء، والاختصارات الغامضة، وعدم ذكر الجرعة أو التركيز، وعدم مراعاة وظائف الكلى أو الكبد عند ضبط الجرعة، وعدم الانتباه للتداخلات الدوائية، وعدم شرح كيفية الاستخدام وآثاره الجانبية المهمة للمريض.
مسؤولية الصيدلي
يلتزم الصيدلي بمراجعة الوصفة قبل الصرف والتأكد من سلامتها، وصرف الدواء المطلوب بالتركيز والكمية الصحيحين، وتنبيه المريض لطريقة الاستخدام والمحاذير، والتواصل مع الطبيب عند وجود غموض أو شبهة خطأ. وتقوم مسؤوليته إذا صرف دواءً مختلفًا أو بجرعة خاطئة أو تجاهل تعارضًا واضحًا في الوصفة كان يمكن لصيدلي يقظ اكتشافه. وكذلك يسأل عند صرف أدوية مقيدة دون وصفة أو بمخالفة اللوائح.
هل يرتبط هذا الموضوع بواقعة تواجهها؟
تواصل مع فريق من المحامين وأعضاء الطب الشرعي لمناقشة موضوعك وتحديد الخطوة المناسبة.
تقاسم المسؤولية
قد يكون الخطأ الدوائي مشتركًا. فإذا كتب الطبيب جرعة خطأ واضحة كان يمكن للصيدلي اكتشافها فلم يفعل، فقد يتقاسمان المسؤولية بنسب تقدرها المحكمة. وكذلك إذا كانت الوصفة سليمة وأخطأ الصيدلي في الصرف، فالمسؤولية عليه وحده غالبًا. أما إذا قدم المريض بيانات خاطئة أو أخفى حساسية عن الطبيب والصيدلي، فقد يخفف ذلك مسؤولية كل منهما. وتحتاج هذه التفاصيل إلى تحليل الوصفة والتسلسل الزمني والسجلات.
أمثلة تطبيقية
لنفترض أن طبيبًا كتب بخط غير واضح دواء يشبه اسم دواء آخر، فصرفه الصيدلي دون الاتصال بالطبيب للتأكد. هنا قد يوجد تقصير مزدوج: عدم وضوح الوصفة، وعدم التحقق من الصيدلي. وفي مثال آخر، قد يصف الطبيب دواءً مناسبًا بجرعة صحيحة لكن المريض يتناوله بجرعة أكبر بسبب سوء فهم لم يعالجه الطبيب أو الصيدلي بالشرح، فتُبحث مسألة توضيح تعليمات الاستخدام.
الأخطاء الدوائية داخل المستشفيات
تتسع حلقات الخطأ في المستشفيات لتشمل الأوامر الدوائية وتجهيز الجرعات والإعطاء بواسطة التمريض. وتستخدم المنشآت الحديثة أنظمة إلكترونية لوصف الدواء، وأنظمة تحقق من هوية المريض، وتنبيهات للتداخلات والحساسية، لتقليل الأخطاء. وعندما تحدث أخطاء رغم ذلك، تُفحص ثقافة الإبلاغ وإجراءات الفحص المزدوج للأدوية عالية الخطورة.
كيف تتجنب الأخطاء الدوائية وتحمي نفسك؟
- اكتب الوصفة بوضوح مع اسم الدواء العلمي والتركيز والجرعة والتكرار والمدة.
- اسأل المريض عن الحساسية والأدوية الأخرى وسجل إجابته.
- راجع التداخلات الدوائية خاصة لدى كبار السن والأمراض المزمنة.
- اشرح للمريض كيفية استخدام الدواء والآثار الجانبية الخطيرة.
- استخدم الوصفات الإلكترونية حيثما أمكن لتفادي مشكلات الخط.
- كن متاحًا للصيدلي إذا احتاج إلى توضيح الوصفة.
- احتفظ بنسخة من الوصفة في ملف المريض.
من القراءة إلى فهم موضوعك.
تواصل مع فريق من المحامين وأعضاء الطب الشرعي لمناقشة موضوعك وتحديد الخطوة المناسبة.
عند وقوع الخطأ
إذا اكتُشف خطأ دوائي، فالأولوية لعلاج المريض وتقليل الضرر، ثم إبلاغه بالواقعة بصدق وبحسب سياسة المنشأة، وتوثيق ما حدث موضوعيًا، وإبلاغ الجهات المعنية وشركة التأمين عند الحاجة. وينبغي الامتناع عن إلقاء اللوم المتسرع على أي طرف، والتحقق أولًا من تسلسل الأحداث بمساعدة المحامي.
الوصفات الإلكترونية والتقنيات الحديثة
تقلل الوصفات الإلكترونية من احتمالات الخطأ لأنها تلغي مشكلة الخط غير المقروء وتتيح أنظمة تنبيه للجرعات والتداخلات والحساسية. كما تترك أثرًا رقميًا يسهل الرجوع إليه عند النزاع، فيعرف من كتب ماذا ومتى. وينبغي للطبيب أن يتعامل بجدية مع التنبيهات التي تظهر له، وألا يتجاوزها دون سبب مدون، لأن تجاهل تنبيه ظهر على الشاشة قد يُفسَّر لاحقًا على أنه إهمال. وكذلك على الصيدلي استخدام أنظمة مراجعة الوصفات قبل الصرف والاحتفاظ بسجل لعملياته.
ومن الأمور المهمة تثقيف المريض ببطاقة بسيطة بأسماء أدويته وجرعاتها، وتشجيعه على إبلاغ أي طبيب أو صيدلي جديد بها، فهذا يقلل التداخلات والتكرار الدوائي.
الأدوية عالية الخطورة
تحتاج بعض الأدوية، مثل مضادات التخثر والأنسولين والأدوية المخدرة والمحاليل المركزة، إلى احتياطات إضافية لأن الخطأ فيها قد يكون قاتلًا. وتعتمد المنشآت الجيدة نظام مراجعة مزدوجة من شخصين لهذه الأدوية قبل إعطائها، وتخزينها بصورة منفصلة ووضع ملصقات تحذيرية عليها. وينبغي للطبيب أن يكتب أوامرها بدقة خاصة، وأن يتأكد من وضوح الجرعة والوحدات، فالأخطاء في الوحدات أو الفواصل العشرية من أكثر الأخطاء الخطيرة التي تتكرر في هذا المجال.
الخلاصة
الخطأ الدوائي مسؤولية مشتركة في كثير من الأحيان، ويحتاج تحديدها إلى دراسة دقيقة لدور الطبيب والصيدلي والتمريض والمريض. والوقاية تكون بالكتابة الواضحة والتواصل الجيد والتوثيق والمراجعة المزدوجة. وإذا نشأ نزاع حول واقعة دوائية، فاستعن بمحامٍ متخصص يحلل الوصفة والمستندات ويحدد مسؤولية كل طرف، ويدافع عن موقفك المهني بأسس علمية وقانونية.
كل واقعة لها تفاصيلها. لنتحدث عن موضوعك.
تواصل مع فريق من المحامين وأعضاء الطب الشرعي لمناقشة موضوعك وتحديد الخطوة المناسبة.