Legal Shieldمركز للدفاع عن الأطباءتواصل مع المركز
← العودة إلى المدونة

التحقيق مع الطبيب في النيابة العامة: الحقوق والإجراءات

شرح لمراحل التحقيق مع الطبيب في بلاغات الأخطاء الطبية وحقوقه خلالها.

أكتوبر 3, 2026•5 دقائق قراءة
المحتوى للتوعية والمعلومات العامة، ولا يغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة. تتحدد الإجراءات بحسب الواقعة والتشريعات السارية.

عندما يتلقى الطبيب استدعاءً للتحقيق في بلاغ طبي، يشعر غالبًا بالقلق من المجهول. فهو ليس معتادًا على أجواء التحقيقات، ولا يعرف ما ينتظره ولا حدود حقوقه. وفهم الإجراءات مسبقًا يخفف التوتر ويساعد على الظهور أمام جهة التحقيق بصورة منظمة ومحترمة، وهو ما ينعكس على مسار القضية.

كيف يبدأ البلاغ الطبي؟

قد يبدأ بشكوى يقدمها المريض أو ذووه إلى النيابة العامة أو قسم الشرطة، وقد يأتي من إدارة المستشفى أو من جهة رقابية، وقد يُحال من النقابة. وبعد تلقي البلاغ تباشر جهة التحقيق جمع الاستدلالات، وقد تطلب الملف الطبي وتستمع لأقوال المبلغ والشهود، ثم تقرر استدعاء الطبيب أو من يعنيه الأمر.

دور الخبرة الفنية في التحقيق

بما أن المسألة طبية بالأساس، فإن جهة التحقيق تحيل الأوراق عادة إلى جهة فنية، مثل الطب الشرعي أو لجنة طبية متخصصة، لإبداء الرأي في الواقعة. ويطلب منها الإجابة عن أسئلة محددة، منها: هل التزم الطبيب بالأصول الفنية؟ هل وقع خطأ؟ ما علاقة الخطأ بالنتيجة؟ وتؤثر هذه الإجابات تأثيرًا كبيرًا على قرار جهة التحقيق في التصرف في الأوراق، سواء بالحفظ أو بالإحالة إلى المحاكمة.

حقوق الطبيب في أثناء التحقيق

للطبيب بوصفه متهمًا أو مشتكى منه حقوق أساسية يكفلها القانون، ومن أهمها:

  • الحق في حضور محاميه ومساعدته أثناء التحقيق.
  • الحق في الاطلاع على أوراق الدعوى بالقدر الذي يسمح به القانون.
  • الحق في الصمت وعدم الإجبار على أقوال تضره.
  • الحق في تقديم مستندات ودفوع ومذكرات مكتوبة.
  • الحق في طلب سماع شهود أو ندب خبير أو إجراء معاينة.
  • الحق في معاملة تحفظ كرامته وتناسب مهنته.

وتختلف التفاصيل بحسب نوع الجهة والمرحلة، لذلك يجب أن يعتمد الطبيب على مشورة محاميه في تطبيقها عمليًا.

مركز للدفاع عن الأطباء

هل يرتبط هذا الموضوع بواقعة تواجهها؟

تواصل مع فريق من المحامين وأعضاء الطب الشرعي لمناقشة موضوعك وتحديد الخطوة المناسبة.

كيف تستعد للتحقيق؟

يبدأ الاستعداد بدراسة الملف الطبي مع المحامي، وتحديد التسلسل الزمني للواقعة، وجمع المستندات المؤيدة. ثم تُحدَّد النقاط التي يجب التركيز عليها، والأسئلة المتوقعة، وطريقة صياغة الإجابات بدقة علمية دون مبالغة أو تخمين. ومن المفيد أن يتدرب الطبيب مع المحامي على الإجابة بإيجاز ووضوح، وألا يخوض فيما لا يعرفه أو لا يتذكره، فعبارة "لا أذكر" أفضل من معلومة غير دقيقة قد تتناقض مع المستندات.

أثناء جلسة التحقيق

يفضل أن يلتزم الطبيب بالهدوء وأدب الحوار، وأن يجيب عن السؤال المطروح فقط، وألا يتطوع بمعلومات لم تُطلب. وعليه أن يقرأ محضر أقواله جيدًا قبل التوقيع، وأن يطلب تصحيح أي عبارة لا تعبر عما قاله بدقة. وإذا كانت إجابة سؤال تتطلب الرجوع للملف أو للمراجع، فيمكنه أن يطلب ذلك بدلًا من الإجابة من الذاكرة.

نتائج التحقيق المحتملة

قد ينتهي التحقيق إلى أحد أمور ثلاثة: حفظ الأوراق لعدم وجود جريمة أو عدم كفاية الأدلة، أو إحالة الأمر إلى المحكمة المختصة، أو إحالته إلى جهة أخرى مثل المساءلة التأديبية. وفي حال الإحالة، يبدأ طور آخر يتطلب مذكرات دفاع ومرافعة وربما استعانة بخبراء استشاريين لتفنيد التقرير الفني.

الاستمرار في مباشرة العمل

لا يعني التحقيق بالضرورة وقف الطبيب عن عمله، إلا إذا صدر قرار من جهة مختصة بذلك لأسباب يقدرها القانون. ويستحسن أن يواصل الطبيب عمله بالتزام مضاعف بالتوثيق، وأن يتجنب التعليق على القضية داخل المنشأة أو خارجها.

مركز للدفاع عن الأطباء

من القراءة إلى فهم موضوعك.

تواصل مع فريق من المحامين وأعضاء الطب الشرعي لمناقشة موضوعك وتحديد الخطوة المناسبة.

الأسئلة التي تُوجَّه عادةً إلى الطبيب

تدور أسئلة التحقيق عادة حول هوية الطبيب وتخصصه وعلاقته بالمريض، ثم حول تفاصيل الفحص والتشخيص والعلاج، وسبب اختيار الإجراء وتوقيته، وما إذا كانت هناك مضاعفات وكيف جرى التعامل معها، وهل أُبلغ المريض بالمخاطر ووقع على موافقة. كما قد يُسأل عن مدى وجود طاقم مساعد، ومن كان مسؤولًا عن كل خطوة.

والإجابة الجيدة هي التي تكون دقيقة ومنظمة ومتوافقة مع الملف الطبي، فلا تضيف معلومات غير مدونة ولا تنفي ما هو ثابت بالمستندات. وإذا لم يتذكر الطبيب تفصيلة ما، فعليه أن يقول ذلك بصراحة ويحيل إلى الملف. وتجنب الإجابات الدفاعية المبالغ فيها أو التي تتهم الآخرين دون دليل، فجهات التحقيق تدرك الفرق بين الشرح العلمي الهادئ ومحاولة إلقاء المسؤولية على الغير.

الدعم النفسي والمهني أثناء التحقيق

يغفل بعض الأطباء الجانب النفسي رغم أهميته، فقلق التحقيق قد يؤثر في التركيز وجودة العمل وحتى في الحياة الأسرية. ومن المفيد أن يحدد الطبيب شخصًا يثق به ليتحدث معه، وأن يحافظ على روتينه الصحي من نوم وطعام ورياضة، وأن يطلب مساعدة مختص إذا شعر بتأثير شديد. فالطبيب المتزن نفسيًا أقدر على الإجابة الواضحة والتفكير السليم أمام جهة التحقيق.

الفرق بين الاستدلال والتحقيق

قد يمر البلاغ بمرحلة جمع استدلالات قبل أن يتحول إلى تحقيق رسمي، وفي هذه المرحلة قد يُطلب من الطبيب الحضور أو تقديم بيانات. وينبغي ألا يُستهان بها، فكل ما يقال أو يُسلَّم فيها قد يُبنى عليه لاحقًا. ولذلك يستحسن أن يستشير الطبيب محاميه حتى قبل بدء التحقيق الرسمي، وأن يحدد معه ما يمكن تقديمه وما يستحسن تأخيره لحين الاطلاع على الأوراق، دون أن يعني ذلك التهرب من التعاون المشروع مع الجهات المختصة.

الخلاصة

التحقيق مرحلة حساسة لكنها ليست نهاية الطريق. والطبيب الذي يعرف حقوقه، ويحضر مع محاميه، ويقدم أقواله بدقة وهدوء، ويدعم موقفه بالمستندات، يملك فرصة قوية لحفظ البلاغ أو إثبات سلامة موقفه. ولا غنى في هذه المرحلة عن محامٍ متخصص يفهم طبيعة القضايا الطبية.

مركز للدفاع عن الأطباء

كل واقعة لها تفاصيلها. لنتحدث عن موضوعك.

تواصل مع فريق من المحامين وأعضاء الطب الشرعي لمناقشة موضوعك وتحديد الخطوة المناسبة.

← العودة إلى كل المقالات